القرطبي

340

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

لا بأس بما كان من آلة الحرب ، إن كان كما تقولون فلا بأس به ، وكذلك من روى عنه من الصحابة أنه لم ينه عنه ، فإن ذلك محمول منه على أنه ظن أن ذلك ليس يتلهى به ، وإنما يراد به التسبب إلى علم القتال والمضاربة فيه ، أو على أن الخبر المسند لم يبلغهم . قال الحليمي : وإذا صح الخبر فلا حجة لاحد معه ، وإنما الحجة فيه على الكافة . الثامنة : ذكر ابن وهب بإسناده أن عبد الله بن عمر مر بغلمان يلعبون بالكجة ، وهي حفر فيها حصى يلعبون بها ، قال : فسدها ابن عمر ونهاهم عنها . وذكر الهروي في باب ( الكاف مع الجيم ) في حديث ابن عباس : في كل شئ قمار حتى في لعب الصبيان بالكجة ، قال ابن الأعرابي : هو أن يأخذ الصبي خرقة فيدورها كأنها كرة ، ثم يتقامرون بها . وكج إذا لعب بالكجة . قوله تعالى : ( فأنى تصرفون ) أي كيف تصرفون عقولكم إلى عبادة ما لا يرزق ولا يحيي ولا يميت . قوله تعالى : كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ( 33 ) قوله تعالى : ( كذلك حقت كلمة ربك ) أي حكمه وقضاؤه وعلمه السابق . ( على الذين فسقوا ) أي خرجوا عن الطاعة وكفروا وكذبوا . ( أنهم لا يؤمنون ) أي لا يصدقون . وفي هذا أوفى دليل على القدرية . وقرأ نافع وابن عامر هنا وفي آخرها " كذلك حقت كلمات ربك " وفي سورة غافر بالجمع في الثلاثة . الباقون بالافراد و " أن " في موضع نصب ، أي بأنهم أو لأنهم . قال الزجاج : ويجوز أن تكون في موضع رفع على البدل من كلمات . قال الفراء : يجوز " إنهم " بالكسر على الاستئناف . قوله تعالى : قل هل من شركائكم من يبدؤا الخلق ثم يعيده قل الله يبدؤا الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون ( 34 )